عبد الفتاح اسماعيل شلبي

205

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

رابعا : في التعبير : وذلك حين يأتي بالشاهد ؛ ليستدل به على صحة تعبير ، وعدم جواز غيره . خامسا : في التدليل على قضية منطقية . وإليكم الأمثلة الكاشفة عن كل جانب من الجوانب السابقة بالتفصيل فيما هو خاص بشواهد القرآن الكريم ، وأشير بعد إلى هذه الجوانب - وغيرها - فيما هو خاص بالشعر إيثارا للاختصار . أولا - في القراءات ( ا ) وهو حين يستشهد بالقرآن محتجا لقراءة يستعرض ما جاء في القرآن من الآيات المختلفة التي يستغلها في البرهنة على ما هو بسبيله من الاحتجاج للقراءات فتأتي هذه الآيات نصا فيما يريد ، ولا تحتمل سواه . ففي الاحتجاج لإثبات الألف وإسقاطها من قوله جل وعز ( لسحر مبين ) قال أبو علي : يدل على قول من قال سحر قوله : « فلما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون » . ويدل على ساحر قوله تعالى : « وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ » « 1 » . ( ب ) وحينا يستشهد بالقرآن مقويا جانب قراءة من القراءات ، وفي هذه الحال لا يحتج بالآية ابتداء ، وإنما يأتي بها مقوية لما ساقه من دليل قبل ذلك ، قال : « ومما يشهد لمن قرأ ( مالك ) « 2 » من التنزيل قوله تعالى : « وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » ، فإن قولك « الأمر له » وهو « مالك الأمر » بمعنى ؛ ألا ترى أن لام الجر معناها الملك والاستحقاق ؟ وكذلك قوله : « يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً » يقوى ذلك » والتقدير : « مالك يوم الدين من الأحكام ما لا تملكه نفس لنفس » ففي هذا دلالة وتقوية لقراءة من قرأ مالك « 3 » .

--> ( 1 ) الحجة : 4 / 359 . ( 2 ) في توجيه قراءة مالك يوم الدين . ( 3 ) الحجة : 1 / 11 البلدية .